الوصمة والمخدرات

محتويات هذا القسم:

الوصمة الاجتماعية

الوصمة هي المواقف والأفكار السلبية التي يحملها المجتمع تجاه أشخاص أو مجموعات بسبب سلوك أو حالة معينة.

 

وفي سياق المخدرات، تعني الوصمة النظر إلى الأشخاص الذين يتعاطون المخدرات أو حتى الذين تعافوا منها، على أنهم أقل قيمة، والتعامل معهم بأحكام سلبية مسبقة تؤدي إلى عزلهم والتمييز ضدهم.

 

تظهر الوصمة في أشكال متعددة، منها: استخدام لغية مهينة أو مسيئة، النبذ والإقصاء من العلاقات والمناسبات الاجتماعية، الحرمان أو التمييز في فرص العمل أو التعليم. هذه الممارسات تشكل حواجز حقيقة أمام طلب المساعدة، أو الاندماج في المجتمع بعد التعافي وبدء حياة جديدة.

 

الوصمة عائق في طريق التعافي

تمنع الأشخاص من طلب المساعدة والعلاج

تشير الدراسات إلى أن الوصمة المرتبطة بتعاطي المخدرات تعد من أبرز العوائق أمام الوصول إلى خدمات العلاج والدعم. فالخوف من نظرة المجتمع، والانتقادات، والأحكام المسبقة، يدفع كثيرًا من الأفراد وأسرهم إلى تجنب اتخاذ قرار طلب العلاج والمساعدة، مما يؤدي إلى تفاقم المشكلة وتطور التعاطي إلى مراحل أكثر صعوبة.

 

تعيق دمج الأشخاص المتعافين في المجتمع

الوصمة لا تنتهي بمجرد توقف الشخص عن التعاطي، فالكثير من الأشخاص المتعافين يواجهون صعوبة في الحصول على فرص عمل، أو بناء علاقات اجتماعية، أو الحصول على فرص الزواج وتكوين أسرة. هذه الحواجز تجعل الاندماج في المجتمع تحديًا مستمرًا، في الوقت الذي يحتاج الشخص المتعافي إلى الدعم والقبول من أجل الاستمرار وتجنب العودة إلى التعاطي.

 

 تعزز من الوصمة الذاتية لدى الأشخاص

يمتد أثر الوصمة ليصبح جزءًا من نظرة الشخص إلى نفسه، وهو ما يعرف بالوصمة الذاتية. فعندما يسمع الفرد باستمرار أوصافًا سلبية أو أحكامًا قاسية، يبدأ في تصديقها، فيرى نفسه شخصًا فاشلًا أو غير قادر على التغيير. هذا التفكير يضعف تقديره لذاته ويقلل من دافعيته لطلب العلاج أو الاستمرار فيه، وقد يدفعه ذلك إلى الانسحاب من المجتمع أو العودة إلى التعاطي كوسيلة للهروب من مشاعره السلبية أو التأقلم معها.

 

الكلمات التي نستخدمها تساهم في تشكيل تجارب الآخرين

غالبًا ما تظهر وصمة المخدرات على شكل لغة مسيئة تقلل من قيمة الإنسان، وتؤدي إلى تهميش الأشخاص المتعاطين وعائلاتهم وعزلهم عن المجتمع، حتى بعد توقفهم عن التعاطي.

 

عندما نصف الشخص فقط من خلال سلوكه أو حالته، فإننا نحصره في صورة نمطية سلبية تستثني جوانبه الأخرى كإنسان له قيّم وقدرات.

 

لغة الشخص أولًا تعني أن نتحدث عن الإنسان ونضعه قبل حالته، فلا نعرفه أو نختصره بسلوك قام به أو مشكلة صحية يواجهها. فنقول: 

  • “شخص يتعاطى الحشيش” بدلًا من “حشاش”
  • “شخص توقف عن التعاطي” بدلًا من “نظيف”
  • “شخص عاد إلى تعاطي المخدرات” بدلًا من “انتكس”

 

هذا التغيير في اللغة ليس فقط في الكلمات، إنما يغيّر طريقة التفكير ويركز على الشخص أكثر من سلوكه، ويؤكد أن الإدمان على المخدرات حالة صحية قابلة للعلاج وليست هوية تلازم الشخص طوال حياته.

باستخدام لغة دقيقة وإنسانية، نكسر الحواجز التي تفرضها الوصمة، ونفتح المجال أمام الأشخاص لطلب المساعدة، وبناء حياة جديدة، والاندماج في المجتمع بكرامة واحترام.

للتواصل معنا

العنوان: 37 شارع اللد، جبل الحسين، عمان.

هاتف: 4624009-06

فاكس: 4625009-06

صندوق بريد: 841083, Jordan 11184 Amman

بريد الكتروني: info@jcla-org.com

جميع الحقوق محفوظة ©2025. مركز العدل للمساعدة القانونية